محمد حمد زغلول
88
التفسير بالرأي
ويقول المقدسي أحد شيوخ الحنابلة : « قال شيخنا : تحسن للحاجة ترجمته لمن يحتاج إلى تفهيمه إياه بالترجمة » « 1 » . وهناك العديد من المقالات والكلمات للعديد من علماء الإسلام التي تجيز ترجمة القرآن الكريم . ب - وفي مقابل هذه الآراء التي تجيز ترجمة القرآن ظهرت آراء تحرم ذلك ، فالشيخ محمد رشيد رضا قال بحرمة ترجمة القرآن الكريم ، وجاء هذا التحريم في دراسة له بعنوان ( ترجمة القرآن وما فيها من المفاسد ومنافاة الإسلام ) وكذلك حرم الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر ترجمة القرآن في دراسة بعنوان ( ترجمة القرآن ونصوص العلماء فيها ) « 2 » ، وهناك العديد من الدراسات والأبحاث التي تحرم ترجمة القرآن الكريم ليس هنا مكان تفصيلها . إلا أن الراجح في المسألة هو جواز ترجمة معاني القرآن الكريم باتفاق جمهور المسلمين ، وكذلك فإن أدلة مجيزي الترجمة أقوى وأوضح من أدلة المانعين التي تعبّر عن وجهة نظرهم الخاصة . وتوقف الزمخشري في تفسيره لقوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ إبراهيم : 4 ] وقال : فإن قلت : لم لم يبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إلى العرب وحدهم ، وإنما بعث إلى الناس جميعا ، كما قال تعالى : قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً [ الأعراف : 158 ]
--> ( 1 ) - المقدسي : تصحيح الفروع 1 / 308 . ( 2 ) - كيف نفهم القرآن ص 114 - 115 بتصرف .